الشهيد الثاني

418

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

وقيل : ينتقل هنا إلى الدية « 1 » لفقد المماثل الذي يدلّ قوله تعالى : ( أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . . ) « 2 » عليه . والخبر يدفع فقد التماثل « 3 » ويدلّ على مماثلة الرِجل لليد شرعاً وإن انتفت لغةً وعرفاً . نعم ، يبقى الكلام في صحّته ، فإنّ الأصحاب وصفوه بالصحّة « 4 » مع أنّهم لم ينصّوا على توثيق « حبيب » . ولعلّهم أرادوا بصحّته فيما عداه ، فإنّهم كثيراً ما يطلقون ذلك . وحينئذٍ فوجوب الدية للرجل أجود . وأولى منه لو قطع يد رابع وبعدها فالدية قطعاً . « ولو قتل العبد حرّين فهو لأولياء الثاني إن كان القتل » أي قتله للثاني « بعد الحكم به للأوّل » بأن اختار الأوّل استرقاقه قبل جنايته على الثاني « 5 » وإن لم يحكم به حاكمٌ لبراءته من الجناية الأولى باسترقاقه لها « وإلّا » تكن جنايته على الثاني بعد الحكم به للأوّل « فهو بينهما » لتعلّق حقّهما معاً به وهو على ملك مالكه ، ولصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام « في عبد جرح رجلين ، قال : هو بينهما إن كانت الجناية محيطة بقيمته . قيل له : فإن جرح رجلًا في أوّل النهار وجرح آخر في آخر النهار ، قال : هو بينهما ما لم يحكم الوالي في المجروح الأوّل ، قال : فإن جنى بعد ذلك جناية فإنّ جنايته على الأخير » « 6 » .

--> ( 1 ) قاله ابن إدريس في السرائر 3 : 397 ، واستوجهه الشارح في المسالك 15 : 127 . ( 2 ) المائدة : 45 . ( 3 ) في سوى ( ع ) : المماثل . ( 4 ) كالعلّامة في المختلف 9 : 395 ، والفخر في الإيضاح 4 : 573 ، وابن فهد الحلّي في المهذّب البارع 5 : 173 . ( 5 ) في ( ع ) : للثاني . ( 6 ) الوسائل 19 : 77 ، الباب 45 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل .